القاسم بن إبراهيم الرسي
42
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
زهد الإمام انقطع الإمام القاسم رضوان اللّه عليه ، إلى اللّه تعالى . . . وعاش معه يرتل كتابه ويتدبر آياته . يسير أغواره ناظرا فيه بنور اللّه ، عارضا عليه سنة المصطفى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، معمقا حصيلته من ذلك بالمخزون الشعوري والوجداني الهائل الذي منحه اللّه إياه . . المتمثل بحمل هم الآخرة والدنيا . . . هم الوقوف بين يدي اللّه ، وهم المسؤولية عن عباده . لقد سلك الكثيرون صراط التزكية ، العلم ، العمل ، إلا أن الإمام وفقه اللّه جل وعلا أن يبلغ في كل ذلك الذرى . . . لتصبح تجربته خطا وميزانا . لا التزكية وحدها طريق إلى العلم . . ولا العمل وحده . . بل إنهما معا بمعزل عن العمل ، زوبعة سرعان ما تتلاشى . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 282 ) [ البقرة : 282 ] . إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [ فاطر : 10 ] . ( العلم يزكو على الانفاق ) نهج البلاغة - الحكم - 147 . ولا انفاق للعلم أفضل من مواجهة سلاطين الجور بكلمة الحق . . ودعوة المستضعفين إلى نصرة دين اللّه وإعلاء كلمته . وبمقدار البراءة من الطواغيت تكون ولاية الرحمن فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ [ البقرة : 256 ] حتى يدخل اللّه الولي في درعه الحصينة التي يجعل فيها من يشاء ، فيصبح عينه التي بها يبصر ، وسمعه الذي به يسمع ، ويده التي بها يبطش . وكما تصبح الرمية رمية اللّه . . تصبح الكلمة كلمة اللّه تسديدا من اللّه لعبده ، ووفاء بوعد الذكر لمن ذكره ، والاستجابة لمن دعاه . ومعارضة الإمام للسلطة الحاكمة لم تكن طمعا في منصب ، أو حرصا على حطام الدنيا ، بل كانت أداء للأمانة وأمرا بالمعروف ، ونهيا عن المنكر ، تماما كما قال جده علي بن أبي طالب عليه السلام : واللّه إن خلافتكم هذا لا تساوي عندي عفطة عتر إلا أن أقيم حقا أو أدحض باطلا .